زبير بن بكار

164

الأخبار الموفقيات

الأطول « 1 » بالكدّ والمجاهدة ، وبالتكلّف والمعاودة ، ومهما أخطأك لم يخطئك أن يكون مقبولا قصدا ، وخفيفا على اللسان سهلا ، وكما خرج من ينبوعه ، ونجم من معدنه . وايّاك والتوعّر ، فانّ التوعّر يسلمك إلى التعقيد ، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ، ويشين ألفاظك ، ومن أراغ « 2 » معنى كريما فليلتمس له لفظا كريما . فانّ حقّ المعنى الشريف اللفظ الشريف . ومن حقّهما أن تصونهما عمّا يفسدهما ويهجنّهما ، وعمّا تعود من أجله إلى أن تكون أسوأ « 3 » حالا منك قبل أن تلتمس اظهارهما ، وترتهن نفسك في ملابستهما وفصاحتهما « 4 » . وكن في ثلاث منازل ، فانّ أوّل الثلاث « 5 » : أن يكون لفظك رشيقا عذبا ، وفخما « 6 » سهلا . ويكون معناك ظاهرا مكشوفا ، وقريبا معروفا ، امّا عند الخاصّة ان كنت للخاصّة قصدت ، وامّا عند العامّة ، ان كنت للعامّة قصدت وأردت . والمعنى ليس شرفا « 7 » بأن يكون من معاني الخاصّة ، كذلك ليس يتصنّع بأن يكون من معاني العامّة ، وانما مدار الشرف مع « 8 » الصواب ، واحراز المنفعة « 9 » مع موافقة الحال ، وما يجب لكلّ

--> ( 1 ) في البيان والتبيين : الأطول بالكد والمطاوعة والمجاهدة . ( 2 ) أراغ : طلب . ( 3 ) في الصناعتين : فتصير بهما إلى حد تكون فيه أسوأ حالا منك قبل أن تلتمس منازل البلاغة ، وترتهن نفسك . ( 4 ) في البيان والتبيين : بملابستهما وقضاء حقهما . ( 5 ) في الأصل : الثلاثة . وفي البيان : أولى الثلاث . ( 6 ) في ب : نجما . تحريف . ( 7 ) في البيان : يشرف . ( 8 ) في البيان : على . ( 9 ) سقط سطر من ب ابتداء من ( من معاني ) إلى ( المنفعة ) .